ابن منظور
552
لسان العرب
الاقْتِضاضُ . ويقال : فلان أَبو عُذْر فلانة إِذا كان افْتَرَعَها واقتضّها ، وأَبو عُذْرَتها . وقولهم : ما أَنت بذي عُذْرِ هذا الكلامِ أَي لسْتَ بأَوَّلِ من اقْتضّه . قال اللحياني : للجارية عُذْرتانِ إِحداهما التي تكون بها بكراً والأُخرى فِعْلُها ؛ وقال الأَزهري عن اللحياني : لها عُذْرتانِ إِحداهما مَخْفِضُها ، وهو موضع الخفض من الجارية ، والعُذْرةُ الثانية قضّتُها ، سميت عُذْرةً بالعَذْر ، وهو القطع ، لأَنها إِذا خُفِضت قطعت نَواتُها ، وإِذا افْتُرِعَت انقطع خاتمُ عُذْرتِها . والعاذُورُ : ما يُقْطع من مَخْفِض الجارية . ابن الأَعرابي : وقولهم اعْتَذَرْت إِليه هو قَطْعُ ما في قلبه . ويقال : اعْتَذَرَت المياه إِذا انقطعت . والاعْتِذارُ : قطعُ الرجلِ عن حاجته وقطعُه عما أَمْسَك في قلبه . واعْتَذَرت المنازلُ إِذا دَرَسَت ؛ ومررت بمنزل مُعْتَذرٍ بالٍ ؛ وقال لبيد : شهور الصيف ، واعْتَذَرَتْ اليه * نِطَاف الشيِّطَين مِن الشِّمال وتَعَذَرَّ الرسم واعْتَذَر : تَغَيَّر ؛ قال أَوس : فبطن السُّلَيِّ فالسّجال تَعَذَّرَت ، * فمَعْقُلة إِلى مَطارِ فوَاحِف وقال ابن ميّادةَ واسمه الرَّمَّاحُ بن أَبرد ( 1 ) : ما هاجَ قَلْبك من مَعَارِفِ دِمْنَةٍ ، * بالبَرْقِ بين أَصَالِفٍ وفَدَافِدِ لَعِبَتْ بها هُوجُ الرِّياح فأَصْبَحَتْ * قَفْراً تَعَذَّر ، غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ البَرْق : جمع برقة ، وهي حجارة ورملٌ وطين مختلطة . والأَصالِفُ والفَدافِدُ : الأَماكن الغليظة الصلبة ؛ يقول : درست هذه الآثار غير الأَوْرَقِ الهامِد ، وهو الرماد ؛ وهذه القصيدة يمدح بها عبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك ويقول فيها : مَنْ كان أَخْطَأَه الربيعُ ، فإِنه * نُصِرَ الحجازُ بغَيْثِ عبد الواحدِ سَبَقَتْ أَوائِلَه أَواخِرُه ، * بمُشَرَّعِ عَذبٍ ونَبْتٍ واعِدِ ( 2 ) نُصِرَ أَي أُمْطِر . وأَرض منصورة : ممطورة . والمُشَرَّعُ : شريعة الماء . ونَبْت واعِد أَي يُرْجى خيرُه ، وكذلك أَرضٌ واعِدةٌ يُرْجى نباتُها ؛ وقال ابن أَحمر الباهلي في الاعتذار بمعنى الدُّرُوس : بانَ الشَّبابُ وأَفْنى ضِعْفَه العمُرُ ، * لله دَرُّك أَيَّ العَيْشِ تَنْتَظِرُ ؟ هل أَنتَ طالبُ شيءٍ لسْتَ مُدْرِكه ؟ * أَمْ هل لِقَلْبِك عن أُلَّافِه وطَرُ ؟ أَمْ كُنْتَ تَعْرِفُ آيات ، فقد جَعَلَتْ * أَطْلالُ إِلْفِك بالوَدْكاءِ تَعْتَذِرُ ؟ ضِعْفُ الشيء : مثله ؛ يقول : عِشْت عمرَ رجلين وأَفناه العمر . وقوله : أَم هل لقلبك أَي هل لقلبك حاجة غير أُلَّافِه أَي هل له وَطَرٌ غيرهم . وقوله : أَم كنت تعرف آيات ؛ الآيات : العلامات ، وأَطْلالُ إِلْفك قد دَرَسَت ، وأُخِذ الاعْتِذارُ من الذنب من هذا لأَن مَن اعْتَذَرَ شابَ اعتذارَه بكذِبٍ يُعَفِّي على ذنبه . والاعتِذارُ : مَحْوُ أَثر المَوْجِدة ، من قولهم : اعْتَذَرَت المنازلُ إِذا دَرَسَت . والمَعاذِرُ : جمع مَعْذِرة . ومن أَمثالهم : المَعاذِرُ مكاذِبُ ؛ قال الله عز وجل : بل الإِنسانُ على نفسه بَصِيرةٌ ولو أَلْقى مَعاذِيرَه ؛ قيل : المعاذير الحُجَجُ ، أَي
--> ( 1 ) قوله : [ ابن أَبرد ] هكذا في الأَصل . ( 2 ) قوله : [ سبقت أَوائله أواخره ] . هو هكذا في الأَصل والشطر ناقص .